وإجابة الدعوة كذلك واجبة على تفصيل سبق.
وعيادة المريض من المستحبات.
وفيه: أن الجمهور يرون أن هذه الأمور مستحبة ما عدا إجابة الدعوة، فَقَالَوا: إن دعوة العرس واجبة (1) ، بينما يرى آخرون أن الآداب المذكورة في الحديث حكمها الوجوب، والقول بالوجوب هنا قول قوي، ويحتمل أنها تجب وجوبًا كفائيًّا، يعني: إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ) )، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ ) ).
قوله: (( فَحَمِدَ اللَّهَ ) ): فيه: أنه إذا لم يحمد الله فلا يشمت، وهذا من باب التعزير.
وهذه الست قيل: إنها واجبة وجوبًا كفائيًّا، وهي عند الجمهور سنن مؤكدة، كما سبق بيانه.
(1) حاشية الدر المختار، لابن عابدين (6/ 347) ، المجموع، للنووي (16/ 396 - 397) ، شرح مختصر خليل، للخرشي (3/ 302) ، المغني، لابن قدامة (7/ 276) .