فهرس الكتاب

الصفحة 3440 من 4625

صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ- وَهِيَ تَمْتَشِطُ-: (( أَيُّهَا النَّاسُ ) )، فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي، بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ.

قوله: (( فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا ) )فيه: دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، في حياته، ولا عن أحوال أمته بعد وفاته؛ ولهذا يقال له: (( إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ) )ففيه: الرد على من غالى في النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنه يعلم الغيب.

وفي لفظ آخر: (( إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ ) ) (1) والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما علَّمه الله، كما قال الله تعالى- لنبيه-: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ، وقال- له-: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، وقال سبحانه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} وفي الآيات ما يدل على ضعف حديث: (( حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ ) )وهو حديث ضعيف (2) .

وهذا الحديث فيه: دليل على دخول النساء في لفظ: الناس، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، فهو يشمل الذكور والإناث.

(1) أخرجه البخاري (3349) ، ومسلم (2860) .

(2) أخرجه البزار (1925) البحر الزخار. وفي سنده عبد العزيز بن أبي رواد، قال ابن هانئ- في سؤالاته (2327) : (( سألته- يعني: أبا عبد الله- عن عبد العزيز بن أبي رواد؟ فقال: ليس حديثه بشيء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت