فهرس الكتاب

الصفحة 3443 من 4625

الْمُتَنَعِّمَاتِ، الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَلا يُعْطَوْنَ الَّذِي لَهُمْ )) (1) ؛ لأن الواردين على الحوض كثير، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا حتى يدخل الجنة.

وفيه: أنه لا يخشى عليه الصلاة والسلام من أن تُطْبِقَ الأمة وتجتمع على الشرك، وإلا فالشرك واقع في هذه الأمة لا محالة، قال عليه الصلاة والسلام: (( وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، حَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ ) ) (2) ، وقال عليه الصلاة والسلام (( لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى ) ) (3) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ- وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ ) ) (4) .

وفي هذه الأحاديث: الرد على من قال: إن هذه الأمة مطهرة، وأنها لا يقع فيها الشرك، وهذا قول باطل؛ لأن الشرك قد وقع في هذه الأمة، ولكنها معصومة من أن تُطبق على الشرك، فأهل الحق وأهل التوحيد- وهم الطائفة المنصورة- باقون إلى قيام الساعة، ولكنها قد تقل في وقت، وتكثر في وقت آخر، وقد تكون مجتمعة وقد تكون متفرقة، فالأمة معصومة كلها إلى يوم القيامة من أن تطبق على الشرك، ويدل على هذا الحديث الآخر: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ) ) (5) فالمعنى أنه يئِس من أن تطبق الأمة كلها على الشرك.

(1) أخرجه أحمد (22367) ، والترمذي (2444) ، والطبراني في الكبير (1443) ، والحاكم (7374) ، وابن أبي عاصم في السنة (747) .

(2) أخرجه أحمد (22452) ، وأبو داود (4252) ، والترمذي (2219) ، وابن ماجه (3952) .

(3) أخرجه مسلم (2907) .

(4) أخرجه البخاري (7116) ، ومسلم (2906) .

(5) أخرجه مسلم (2812) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت