حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: (( يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ ) )، قَالَ، قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
[2309] قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ، لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ، هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا.
[2310] وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا.
وهذا الحديث فيه: حُسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث إن أنسًا خدمه (( تسع سنين ) )، وفي الرواية الأخرى: (( عَشْرَ سِنِينَ ) )فما عابه بشيء قط، وما قال لشيءٍ فعله: لم فعلته؟ ولا لشيءٍ تركه: لِمَ لَمْ تفعله، وليس معنى ذلك: أن الخادم لا يوجَّه ولا يعلَّم ولا يؤدَّب إذا أخطأ، لا بل الخادم والعامل يوجه ويعلم ويؤدب إذا أخطأ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعب على أنس شيئًا؛ لأمرين:
الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا.
والأمر الثاني: أن أنسًا كان غلامًا كيسًا فطنًا، كما قال أبو طلحة: (( إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ ) )فكان يلاحظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه، ولا يُخل بشيء من ذلك.