تعالى، ففي الحديث الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ) ) (1) ، ومن غيرة الرجل العناية بتحجب المرأة وإلزامها بالحجاب، والتساهل في ذلك ناشئ من ضعف الغيرة.
وفيه: الشهادة لعمر رضي الله عنه بالجنة، فامرأته تتوضأ عند قصر بالجنة؛ إذن فهو من أهل الجنة.
[2395] حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ) )، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟
[خ: 3242]
وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قوله: (( بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) )، يعني: أفديك بأبي وأمي.
وفي هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يُفدى بالآباء والأمهات، أما غيره فلا يفدى، قال البعض: إلا إذا كان أبوه، أو أمه غير مسلمَين فيفديان بمسلمَين.
(1) أخرجه البخاري (6846) ، ومسلم (1499) .