وقولها: (( قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ ) ): هذه الحادية عشرة وهي التي يُعرف الحديث باسمها، فيقال: هذا حديث أم زرع، وهي أحسنهن حالًا، تقول: (( زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ ) ): الاستفهام هنا للتفخيم والتعظيم، يقول تعالى: {القارعة ما القارعة} ، {الحاقة ما الحاقة} ، ومثله قولها: (( ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ ) )، (( جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ ) )، (( أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ ) ): جميعها استفهامات للتفخيم والتعظيم.
وقولها: (( أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ) ): النوس: الحركة من كل شيء متدلٍّ، يقال: ناس ينوس نوسًا، وأناسه إناسةً، والمعنى: أنه أعطاها الكثير من الذهب الذي تضعه في أذنيها، فالأقراط تنوس، أي: تتحرك لكثرتها، فهو كريم يعطيها من الحلي ما تشاء؛ لتتزين به.
وقولها: (( وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ) )، يعني: أنها صارت عنده سمينة بسبب الرفاهية والتنعم، حتى ركبها الشحم، وامتلأ عضداها به، والمراد: أنها سمينة، لكن ذكرت العضدين؛ لأنهما إذا سمنتا سمن غيرهما.
وقولها: (( وَبَجَّحَنِي، فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ) )، يعني: أنه فرَّحها ففرحت إليها نفسها، فقد قدَّرها وجعل لها منزلة ومكانة، جعلها تتصرف كيفما تشاء؛ لأن لها سلطة مطلقة، فقد أعطاها ما تريد، وقيل: المعنى: عظمني فعظمت عند نفسي، يقال: فلان يتبجح بكذا، أي: يتعظم ويفتخر.
وقولها: (( وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ، وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ ومُنَقٍّ ) )، أي: أخذها من عند أهلها، وكانوا أصحابَ غُنيمات قليلات، يسكنون بموضع يقال له: شق، وقيل: يسكنون بشق جبل؛ لقلتهم وقلة غنمهم، وشق الجبل: ناحيته، فأخذها وجعلها في أهل صهيل الخيل، وأطيط الإبل، أي: صوتها، والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم، وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل، (( وَدَائِسٍ ) ): هو الذي يدوس الزرع في بيدره، (( ومُنَقٍّ ) )-