فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 4625

لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) (1) .

[2488] حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، فَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ = وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ، قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، فَقَالَتْ: فَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ ! إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ- أَوْ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[خ: 4146]

حَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: قَالَتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ.

قوله: (( يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ ) ): معناه: يتغزل.

وفي هذا الحديث: شعر عظيم لحسان رضي الله عنه في وصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي حقيقة بهذا الوصف، فهي حصان: حصينة مطهرة، ورزان: رزينة قوية العقل، ما تزن بريبة، يعني: ما تتهم بريبة، وتصبح غرثى، يعني: خالية، من لحوم الغوافل، يعني: لا تغتاب الغوافل، وهي جمع غافلة، وهذه أوصاف عظيمة لها، وهو يمدحها ويثني عليها رضي الله عنه.

وقولها: (( لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ) ): هذا من باب أنه وقع في نفسها شيء عليه؛ لأنه ممن تكلم بالإفك، فقالت: أنت لست كذلك، ولكنه رضي الله عنه تاب لما وقع في هذه الهفوة، وطُهِّر بالحد، وكان يفدي النبي صلى الله عليه وسلم وعرضه بنفسه، كما سيأتي في أبياته.

(1) أخرجه الحاكم (7615) ، والبيهقي في الكبرى (17601) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت