كان للصحابة رضوان الله عنهم هيبة حتى النساء منهم، فمع ظلم الحجاج وجوره فإنه لم يقدر أن يصنع شيئًا مع أسماء رضي الله عنها، فقال لها: كيف رأيتني فعلتُ بعدو الله؟ - يعني: ابنها عبد الله بن زبير- قالت: (( رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ ) )، ثم قالت: (( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا: (( أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا، وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ: فَرَأَيْنَاهُ ) )فهو مختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة، (( وَأَمَّا الْمُبِيرُ: فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ ) ): تريد لكثرة قتله.
والمبير: المهلك. والبوار: الهلاك (1) ، فلما سمع هذا الحديث قام وتركها، ولم يفعل شيئًا.
(1) إكمال المعلم، للقاضي عياض (7/ 589) .