فهرس الكتاب
فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ )): فيه أن الرب سبحانه أمر عباده بأن يستغفروه؛ ليغفر لهم.
وقوله: (( يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ) ): ضُرِّي، وضَرِّي، بالفتح والضم بمعنى واحد.
وقوله: (( يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ) ): والله سبحانه لا تنفعه طاعة مطيع ولا تضره معصية عاص، بل هو النافع الضار.
وقوله: (( يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ) ): فالإبرة إذا غُرزت في البحر فماذا تأخذ؟ وما الذي يعلق بها؟ هل ينقص ذلك شيئًا من بحر متلاطم؟ ! فكذلك لو اجتمع العبادُ- وهذا من باب التقريب- كلُّهم- إنسهم وجنهم- وسألوا اللهَ تعالى كل واحد حتى انقطعت مسائلهم وأعطاهم الله مسائلهم ما نقص من ملكه إلا كما إذا غُمِسَت إبرة في البحر، ثم رفعت.
[2578] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ- يَعْنِي: ابْنَ قَيْسٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ ) ).
قوله: (( اتَّقُوا الظُّلْمَ ) )، يعني: اجعلوا بينكم وبين الظلم وقاية تقيكم شؤمه؛ فإن الظلم معصية عظيمة يؤدي إلى العقوبة العظيمة.
وقوله: (( وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا