بِنُصُولِهَا )): فيه: أن هذا الرجل كان يتصدق بالنبل على الصحابة؛ ليستعينوا به على الجهاد في سبيل الله، ومثل ذلك من يتصدق بالرصاص في وقت الجهاد.
وفي هذا الحديث: جواز الصدقة في المسجد، وردٌّ على من قال: إن المسجد ليس مكانًا للصدقة، فقد جاء في الحديث: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادِّ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ، بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ ) ) (1) ، فالصدقة في المسجد جائزة بنص هذا الحديث، ولأن الإنسان قد لا يجد الفقير إلا في المسجد.
[2615] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ سُوقٍ وَبِيَدِهِ نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا ) )، قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللَّهِ مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ.
[خ: 7075]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ- وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللَّهِ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، أَوَ قَالَ: لِيَقْبِضَ عَلَى نِصَالِهَا ) ).
قوله: (( وَاللَّهِ مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ ) ): السداد: القصْد والاستقامة، فأبو موسى رضي الله عنه يشير إلى الخلاف والقتال الذي وقع بين الصحابة رضوان الله عنهم، والمعنى: لم نلبث طويلا حتى أقمناها ووجهناها بعضنا في وجوه بعض، وصار بعضنا يقاتل بعضًا.
(1) أخرجه أبو داود (1662) ، وابن حبان (3289) .