فهرس الكتاب
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
قوله: (( فَقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ ! ) )هذا إشكال قديم وقع في الصدر الأول، لكن النبي صلى الله عليه وسلم حسم هذا الإشكال، وأمر بالعمل، فقال: (( اعْمَلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ) )، أي: ميسر لما خُلق له، (( أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} ) ).
والإنسان لا يدري ماذا كُتب له، لكنه مأمور بالعمل بطاعة الله عز وجل، والقدر من شؤون الله، وليس من شؤون الإنسان.
وفي هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن ينتهز الفرصة، ويُحدِّث الناس عند القبر؛ لأن الموعظة لها تأثير والحالة هذه؛ ولأن القلوب خاشعة.
وبوَّب البخاري رحمه الله في صحيحه: (( باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله ) ) (1) .
(1) صحيح البخاري (2/ 96) .