{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} .
وأما أولاد المشركين ففيهم ثمانية أقوال، ذكر النووي رحمه الله منها ثلاثة أقوال (1) ، وذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب الجنائز (2) ، وذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله في طبقات المكلفين (3) :
القول الأول: أنهم في الجنة، وهذا هو الصواب؛ لأنهم غير مكلفين، ولأنهم مولودون على الفطرة، ولما ثبت في قصة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم: (( وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ ) )قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَأَوْلادُ المُشْرِكِينَ ) ) (4) ، وهو صريح في أن أولاد المشركين في الجنة.
القول الثاني: أنهم يُمتَحنون، كأهل الفترة، ومن أدلة ذلك: قول الله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} .
القول الثالث: أنهم في النار تبعًا لآبائهم، فقد روى عبد الله عن الإمام أحمد في زيادات المسند عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: (( إن المسلمين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار ) ) (5) وهذا الحديث ضعيف السند، ومتن الحديث شاذ منكر.
فالصواب القول الأول: أنهم في الجنة، ويليه في القوة القول الثاني: أنهم يمتحنون.
وأما مصير الغلام الذي قتله الخضر فإن الخضر نبي يوحى إليه، وهو
(1) شرح مسلم، للنووي (16/ 207 - 208) .
(2) فتح الباري، لابن حجر (3/ 246) .
(3) طريق الهجرتين، لابن القيم (ص 387 - 389) .
(4) أخرجه البخاري (3286) .
(5) أخرجه أحمد (1/ 134) . بالرقم