فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 4625

هذا الحديث فيه: بيان فضل هذه الأمة، وأنها نصف أهل الجنة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (( والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ ) ).

ولا منافاة بين قوله هنا: (( والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ ) )، وبين حديث: (( أنهم ثلثا أهل الجنة ) ) (1) ، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أولًا أن هذه الأمة نصف أهل الجنة، ثم زاده الله خيرًا، فأخبر أنهم ثلثا أهل الجنة.

وقوله: (( قَالَ: فَكَبَّرْنَا ) ): فيه مشروعية التكبير عند رؤية ما يسر، فالسنة إذا رأى الإنسان ما يعجبه أن يكبِّر، أو يسبِّح، كما في حديث أطيط العرش، قال: وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟ ! ) )وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ (2) - إنكارًا وتعجبًا- ولم يفعل ما يفعله بعض الناس من التصفيق، فالتصفيق من أخلاق الكفار، ومن أخلاق النساء؛ لذلك قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} ، فالمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، وقد كان المشركون يتعبدون بذلك، فلا ينبغي للمسلم أن يشاركهم.

وقوله: (( أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ) ): فيه أن الجنة لا يدخلها إلا مسلم، وهذا مجمع عليه من أهل العلم.

(1) أخرجه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 393) .

(2) أخرجه أبو داود (4726) ، والطبراني في الكبير (1547) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (883) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت