فهرس الكتاب
الْآيَةَ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: (( بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ) ).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِهِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً، أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَالَ: (( بَلْ لَكُمْ عَامَّةً ) ).
في هذه الأحاديث: أن القبلة من الصغائر؛ ولهذا كُفِّرتْ بالصلاة، فالصغائر تُكفَّر باجتناب الكبائر وبفعل الفرائض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ) ) (1) .
وفيه: أن هذا الحكم للناس كافة، وهو أن الحسنات يذهبن السيئات، والحسنات هي الفرائض تُذهب الصغائر، وتقضي عليها، مثل ما حصل لهذا الرجل، وقد جاء في الحديث: (( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر ) ) (2) .
وفيه: أنه هذا الرجل نزع وتاب، فتكون الحسنات تشمل التوبة وتشمل الصلاة.
وفي سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الرجل: دليل على أنه يجب على الإنسان أن يستتر بستر الله، وإذا فعل معصية يتوب بينه وبين الله، ولا يخبر بذلك
(1) أخرجه مسلم (233) .
(2) أخرجه البخاري (525) ، ومسلم (144) .