فهرس الكتاب

الصفحة 4192 من 4625

حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة جاء عمر رضي الله عنه بنصف ماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: (( مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا ) ) (1) .

والجمع: أن هذا يكون بحسب الشخص، فإذا كان له دخل يومي، أو شهري يجوز له أن يتصدق بجميع ماله، أما إن كان ليس له مكسب يومي فإنه قد يصبح عالة.

وقوله: (( وقلتُ: يا رسولَ الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألَّا أُحَدِّثَ إلا بصدقٍ ما بقيتُ، قال: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللَّهُ بِهِ ) ): أبلاه الله، أي: أنعم عليه، والبلاء يستعمل في الخير والشر، قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} وقال تعالى- عن سليمان لما جاءه عرش بلقيس-: {قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر} .

والبلاء هو الاختبار والامتحان بالخير وبالشر.

وفيه: أن عاقبة الصدق حميدة، وأن العاقبة للصادقين، قال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الانهار} ، والصدق يكون في الاعتقادات، فالمؤمن صادق في اعتقاده، والمنافق كاذب في اعتقاده، ويكون في الأقوال والأفعال، ففي الحديث: (( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) ) (2) ، يعني: بيَّنا ما في السلعة من العيوب.

(1) أخرجه أبو داود (1678) ، والترمذي (3675) .

(2) أخرجه البخاري (2079) ، ومسلم (1532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت