فهرس الكتاب
ومن هذا المعنى: ما جاء في الحديث: (( خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) )- قَالَ عِمْرَانُ: لا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ قَرْنَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةً- قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ ) ) (1) ، أي: بسبب غفلتهم وإعراضهم وإقبالهم على الشهوات والملذات.
[2776] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ- وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا، فَنَزَلَتْ: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} .
[خ: 1884]
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
سبب نزول هذه الآية الكريمة: أن عبد الله بنَ أُبَيٍّ انْخَذَلَ بثلث الجيش، ورجع معترِضًا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأخذ بمشورته وقد ذكر محمد بن إسحاق (2) في وقعة أُحد: أن عبد الله بن أبي بن سلول رجع- يومئذٍ- بثلث الناس، رجع بثلثمائة وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة، وقوله تعالى: {والله أركسهم بما كسبوا} ، أي: ردهم وأوقعهم في الخطأ، فاختلف الصحابة فيهم، فقال فريق: (( نقتلهم ) )، وقال فريق: (( لا نقتلهم ) )؛ فنزل قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُو اأتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلًا} .
(1) أخرجه البخاري (5651) ، ومسلم (2535) .
(2) السير والمغازي، لابن إسحاق (ص 324) .