الملائكة، وفي الحديث: (( إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً ) ) (1) ، فلمة الشيطان: إيعاز بالشر، وتسهيل له، ولمة الملائكة: إيعاز بالخير، وتسهيل له.
وفيه: دليل على أنه ما من أحد إلا ومعه قرين، حتى النبي صلى الله عليه وسلم؛ بدليل قوله عليه السلام: (( وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ ) ).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( فَأَسْلَمَ ) ): فيه روايتان، رواية بضم الميم: (( فَأَسْلَمُ ) )، والثانية: (( فَأَسْلَمَ ) ): بفتحها.
فأما رواية الضم: (( فَأَسْلَمُ ) )فهي على تقدير مبتدأ محذوف، أي: فأنا أَسْلَمُ من شره وفتنته، فلا يأمرني إلا بخير.
وأما رواية الفتح (( فَأَسْلَمَ ) )فلها وجهان:
الأول: أنها بمعنى: صار مسلمًا ودخل في الإسلام، وهذا هو ظاهر الحديث.
الثاني: أنها بمعنى: استسلم وانقاد، وإن كان كافرًا.
(1) أخرجه الترمذي (2988) .