فهرس الكتاب

الصفحة 4300 من 4625

إثبات الصورة لله عز وجل، فالله تعالى له صورة، وهي صفة من صفاته كسائر الصفات، وكل موجود له صورة، وليس المراد: أن الضمير راجع إلى آدم عليه السلام، كما قاله بعضهم، ومنهم النووي رحمه الله (1) .

ولهذا لما سُئل الإمام أحمد رحمه الله، كما نقل ذلك عنه ابنه قال: (( قال رجل لأبي: إن رجلًا قال: خلق الله آدم على صورته، أي: صورة الرجل، فقال: كذب، هو قول الجهمية ) ) (2) .

فالقول بأن الضمير يعود على آدم عليه السلام قول باطل، وأبطل منه من يقول: إن الضمير يعود إلى المضروب، وأنه من التشبيه المقلوب، وذلك كما في حديث: (( إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ) ) (3) ، يعني: على صورة المضروب، ويكون من باب التشبيه المقلوب، كما ذكره الرازي في أساس التقديس (4) ، وقد رد عليه أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتابه: بيان تلبيس الجهمية (5) .

ويؤيد هذا الروايةُ الأخرى: (( أن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ) (6) ، وقد نقل الحافظ ابن حجر تصحيح الإمام أحمد لهذا الحديث (7) .

وليس في إثبات الصورة لله عز وجل تشبيه له تعالى بخلقه؛ لأنها منفية بالنص والإجماع، قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، وقال سبحانه: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ، وقال

(1) شرح مسلم، للنووي (17/ 178) .

(2) فتح الباري، لابن حجر (5/ 183) .

(3) أخرجه مسلم (2612) .

(4) أساس التقديس، للرازي (ص 110) .

(5) بيان تلبيس الجهمية، لابن تيمية (6/ 358) .

(6) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (517) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (498) ، والطبراني في الكبير (13580) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (640) .

(7) فتح الباري، لابن حجر (5/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت