فهرس الكتاب
الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ )) ، قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ، أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ، أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ؟ قَالَ: (( فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا ) )قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.
في هذا الحديث: دليل على أن الناس يصيبهم كرب وشدة عظيمة يوم القيامة، قال تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} ، فهو عسير على الكفار، ولكن الله ييسره على المؤمنين برحمته.
وفيه: أن العرق يُلجم الناس، وتدنو الشمس من رؤوسهم، حتى تكون على قدر ميل، فمنهم: من يذهب عرقه في الأرض سبعين باعًا- والباع أطول من الذراع مرتين- ومنهم: من يبلغ العرق إلى فيه، ومنهم: من يبلغ العرق إلى كعبه، ومنهم: من يبلغ إلى ركبته، ومنهم: إلى حقويه، ومنهم: من يلجمه العرق إلجامًا، ومنهم: من يذهب عرقه في الأرض مسافات على حسب الأعمال.