فهرس الكتاب

الصفحة 4329 من 4625

حلال، والنِّحلة هي: العطية، يعني: كل مال أعطيته عبدي عن طريق البيع أو الشراء أو الحراثة أو الكسب والحرفة فهو حلال.

وقوله: (( كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ ) ): فالأصل هو الحل إلا ما ورد الشرع بالتحريم، وهذا من الأدلة على أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} .

وقوله: (( وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ) ): فيه: أن الله تعالى خلق عباده حنفاء مسلمين، ففطرهم على دين الإسلام، وهو أنهم يعرفون ربهم ويميلون إلى الحق ويقبلونه، لكن جاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن الفطرة وهي الحنيفية، وهذا كالحديث الآخر: (( كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواهُ يُهوِّدَانِهِ، أو يُنَصِّرانِهِ، أو يُمَجِّسانِهِ ) ) (1) .

وقوله: (( وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ) ): فيه: أنه لا يجوز للإنسان أن يحرم شيئًا أحله الله لعباده.

وفي هذا الحديث: رد على المشركين الذين يحرمون أشياء لم يحرمها الله تعالى، كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.

وفيه: أن من حرم شيئًا بغير دليل فهو مطيع للشياطين التي حرمت على الناس ما أحل الله لهم، وأمرتهم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا، ولا سلطان على الشرك.

وقوله: (( مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ) ): لا يفهم منه: أنه يجوز الإشراك بالله تعالى إذا كان معه سلطان، وإنما هذا القيد لبيان الواقع، كقوله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} ، فلا يفهم منه: أنه يجوز أن يُدعَى مع الله إلهٌ آخرُ عليه برهان، ولكن هذا لبيان الواقع.

وقوله: (( وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ

(1) أخرجه البخاري (1358) ، ومسلم (2658) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت