فهرس الكتاب

الصفحة 4360 من 4625

فقال: (( الْعَجَبُ، إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ ) ).

وقوله: (( نَعَمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ، وَالْمَجْبُورُ، وَابْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا ) ): فالمستبصر: المستبين لذلك الأمر القاصد له عمدًا، والمجبور: المكره، وابن السبيل: الذي تبع الجيش وليس منهم، كل هؤلاء يهلكهم الله مهلكًا واحدًا، فتنزل العقوبة وتعم الجميع.

وقوله: (( وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) )، يعني: يُبعثون على نياتهم، فمن كانت له نية سيئة- مثل المستبصر- فإنه يعاقَب عليها، ومن لم تكن له نية سيئة- كالمجبور وابن السبيل- فلا يعاقب أصلًا.

والعقوبة في الدنيا لَمَّا تأتي لا تحاشي أحدًا، وإنما تعم الجميع؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( خُسِفَ بِهِمْ ) )، أي: جميعًا- ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي هذا الحديث: أن جيشًا يغزو قومًا في مكة ليس لهم منعة، ولا عدد، ولا عدة.

وفيه: أن الإنسان يجب أن يبتعد عن أهل السوء والشر؛ لئلا يصيبه ما أصابهم.

وفيه: أن من كثَّر سواد أهل الشر وكان معهم أصابه ما أصابهم من العقوبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت