عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( فَيَأْتِي سِبْخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ ) )، وَقَالَ: (( فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ ) ).
قوله: (( فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ ) ): فيه: أن الأعمى لا يجب احتجاب المرأة منه، ويدل له- أيضًا- الحديث الصحيح: (( إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ ) ) (1) ، وأما حديث: (( أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ ) ) (2) ، فهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية نبهان- مولى أم سلمة- وهو مقبول حيث يتابَع، وإلا فهو لين الحديث (3) .
وهذه الأحديث فيها: بيان فتنة الدجال، وخطره على الدين، وأنه ما من بلد إلا سيدخله الدجال إلا مكة والمدينة.
وقوله: (( فَيَنْزِلُ بِالسِّبْخَةِ ) ): وهي أرض مالحة، فيأتي سبخة الجرف قرب المدينة.
وقوله: (( فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ ) )، أي: ينزل هناك بثقله، ويحتمل أنه تُبنى له الخيمة هناك، ويجلس مدة، وجاء في الحديث الآخر: (( فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ ) ).
وقوله: (( وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ ) ): سميت جساسة؛ لأنها تجسُّ الأخبار للدجال.
واستشكل في حديث الجساسة أن الدجال موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث ابن صياد أنه قال: (( إِنِّي لَأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ ) ) (4) ، وقال في الحديث الآخر: (( أَمَا- واللهِ- إِنِّي لَأَعْلَمُ الآنَ حَيْثُ هُوَ، وَأَعْرِفُ أَبَاهُ
(1) أخرجه البخاري (6241) .
(2) أخرجه أحمد (26537) ، وأبو داود (4112) ، والترمذي (2778) .
(3) تقريب التهذيب، لابن حجر (ص 559) .
(4) أخرجه مسلم (2927) .