فهرس الكتاب
قوله: (( كَنَفَتَهُ ) ): قال النووي رحمه الله: (( وفي بعض النسخ: (( كَنَفَتَيْهِ ) )، ومعنى الأول: جانبه، والثاني: جانبيه )) (1) .
وقوله: (( بِجَدْيٍ أَسَكَّ ) ): الجدي هو: التيس الصغير، والأسك: يطلق على ملتصق الأذنين، وعلى فاقدهما، وعلى مقطوعهما، وعلى الأصم الذي لا يسمع، والمراد ههنا: صغير الأذنين (2) .
وفي هذا الحديث: بيان هوان الدنيا على الله عز وجل، وأنها لا تساوي شيئًا عنده.
وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراهم أمرًا عمليًّا؛ ليبين لهم هوان الدنيا على الله تعالى، فلما مر (( بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ ) )أخذ بأذن الجدي، وقال: (( أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ هَذَا بِدِرْهَمٍ؟ ) )، أي: أيكم يحب أن يشتريه بدرهم وهو صغير الأذنين وميت؟ قالوا: (( وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ ! فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ! ) )، أي: إذا كان هذا الجدي هينًا على الناس حيًّا، وميتًا؛ لصغر أذنه، فالدنيا أهون على الله عز وجل من هذا عليكم، وجاء في الحديث الآخر: (( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ) (3) .
(1) شرح مسلم، للنووي (18/ 93) .
(2) القاموس المحيط، للفيروز آبادي (1/ 943) ، النهاية، لابن الأثير (2/ 384) .
(3) أخرجه الترمذي (2320) ، وابن ماجه (4110) .