فهرس الكتاب

الصفحة 4498 من 4625

توصلني إلى بلدي، أعطني بعيرًا يوصلني إلى بلدي، وسأله بالله وذكَّره بحالته، فقال له: (( أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ، وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ، وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي ) ).

وقوله: (( أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ ) ): فيه: جواز السؤال بالله تعالى، وقد جاء في الحديث: (( وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ ) ) (1) .

وقوله: (( فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ ) ): فيه: أن عطْف المخلوق على الخالق يكون بـ (( ثُمَّ ) )لا بالواو، فلا يقال: لا بلاغ لي اليوم إلا بالله وبك؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ، وَشَاءَ فُلَانٌ، قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ ) ) (2) ؛ لأن الواو تقتضي التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم، وأما (( ثم ) )فإنها للترتيب على التراخي، فلا يأتي المعطوف إلا بعد المعطوف عليه بمهلة وتراخٍ.

وفي هذا الحديث: أن الله تعالى يبتلي بالسراء والضراء، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} ، أي: أن الله عز وجل يبتلي الإنسان بالخير ليختبره هل يشكر، أم يكفر؟ ويبتليه بالفقر ليختبره هل يصبر، أم يجزع؟

وفيه: أن ابتلاء الله تعالى لهم كان بإرسال الملَك إليهم، فسأل الأبرصَ: ماذا يحب؟ فـ (( قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ ) )، فصار جلده سليمًا، فسأله فـ (( قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْإِبِلُ- أَوَ قَالَ: الْبَقَرُ ) )، (( فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا ) ): والعُشَرَاء: هي الحامل القريبة الولادة.

والثاني: أتاه الملَك فقال له: (( أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ ) )، أي: تذهب عني هذه العاهة، (( قَالَ:

(1) أخرجه أحمد (5365) ، وأبو داود (1672) ، والنسائي (2567) .

(2) أخرجه أحمد (23265) ، وأبو داود (4980) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت