فهرس الكتاب

الصفحة 4508 من 4625

العقلاء، وسخروا من قولهم، وقالوا: إن إثبات الرؤية من دون مقابلة لا معنى له، بل هو باطل عند جميع العقلاء.

وقوله: (( فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا ) ): لا تضارون، أي: لا يصيبكم ضرر، وفي اللفظ الآخر: (( لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ) ) (1) ، أي: لا يصيبكم ضَيْم، وهو: الظُّلم أَو الإِذلال.

وقوله: (( أَيْ فُلْ ) ): نداء، أي: يا فلان، وهو ترخيم على غير قياس، والترخيم: حذف أواخر الأسماء المفردة تخفيفًا، ولا يكون إلا في النداء (2) ، مثل قول امرئ القيس:

أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْض هَذَا التَّدَلُّلِ ... وإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي (3)

ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يَا عَائِشُ ) ) (4) ، يعني: يا عائشة.

وقال بعضهم: إنها لغة في (( فلان ) ).

وفيها: دليل على أن الله تعالى يخاطب الإنسان بدون واسطة، ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر-: (( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ ) ) (5) .

وقوله: (( أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ؟ ) )، أي: أجعلك سيدًا على غيرك.

وقوله: (( وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ ) ): ترأس، أي: تصير رئيسَ القوم وكبيرَهم، وتربع معناه: تأخذ المرباع، وهو ربع المال الذي كانت تأخذه ملوك الجاهلية من الغنيمة، وروي: (( تَرْتَع ) ) (6) ، أي: تتنعم.

(1) أخرجه البخاري (554) ، ومسلم (633) .

(2) الكتاب، لسيبويه (2/ 239) .

(3) ديوان امرئ القيس (ص 32) .

(4) أخرجه البخاري (6201) ، ومسلم (2447) .

(5) أخرجه البخاري (7443) ، ومسلم (1016) .

(6) إكمال المعلم، للقاضي عياض (8/ 520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت