فهرس الكتاب
العقلاء، وسخروا من قولهم، وقالوا: إن إثبات الرؤية من دون مقابلة لا معنى له، بل هو باطل عند جميع العقلاء.
وقوله: (( فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا ) ): لا تضارون، أي: لا يصيبكم ضرر، وفي اللفظ الآخر: (( لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ) ) (1) ، أي: لا يصيبكم ضَيْم، وهو: الظُّلم أَو الإِذلال.
وقوله: (( أَيْ فُلْ ) ): نداء، أي: يا فلان، وهو ترخيم على غير قياس، والترخيم: حذف أواخر الأسماء المفردة تخفيفًا، ولا يكون إلا في النداء (2) ، مثل قول امرئ القيس:
أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْض هَذَا التَّدَلُّلِ ... وإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي (3)
ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يَا عَائِشُ ) ) (4) ، يعني: يا عائشة.
وقال بعضهم: إنها لغة في (( فلان ) ).
وفيها: دليل على أن الله تعالى يخاطب الإنسان بدون واسطة، ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر-: (( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ ) ) (5) .
وقوله: (( أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ؟ ) )، أي: أجعلك سيدًا على غيرك.
وقوله: (( وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ ) ): ترأس، أي: تصير رئيسَ القوم وكبيرَهم، وتربع معناه: تأخذ المرباع، وهو ربع المال الذي كانت تأخذه ملوك الجاهلية من الغنيمة، وروي: (( تَرْتَع ) ) (6) ، أي: تتنعم.
(1) أخرجه البخاري (554) ، ومسلم (633) .
(2) الكتاب، لسيبويه (2/ 239) .
(3) ديوان امرئ القيس (ص 32) .
(4) أخرجه البخاري (6201) ، ومسلم (2447) .
(5) أخرجه البخاري (7443) ، ومسلم (1016) .
(6) إكمال المعلم، للقاضي عياض (8/ 520) .