فهرس الكتاب
الأجر والثواب في الآخرة؛ لأنه أشرف الخلق، وأفضلهم عليه الصلاة والسلام؛ ولأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وثبت في الحديث: (( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ) (1) .
وقولها: (( مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، إِلَّا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ ) )وفي لفظ عند البخاري: (( مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ ) ) (2) ، فلا يأكلون مرتين في اليوم إلا كانت إحداهما تمرًا، وحتى التمر كان فيه قلة، كما سيأتي.
[2972] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ حَدَّثَنَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ، إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ.
[خ: 2567]
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ- وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ مُحَمَّدٍ- وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ.
في هذا الحديث: بيان حال النبي صلى الله عليه وسلم وما لاقاه من شظف العيش، فقد كان يأتي عليه الشهر ما يوقد في بيته نار، وإنما يعيشون على التمر والماء.
قوله: (( إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ ) ): اللحيم: تصغير لحم، يعني: أحيانًا كان يأتيه صلى الله عليه وسلم شيء من اللحم، إما هدية، أو ما أشبه ذلك، وفي الرواية الأخرى الآتية: (( وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ ) ) (3) ، أي: شيء من اللبن يهدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) أخرجه الترمذي (2320) ، وابن ماجه (4110) .
(2) أخرجه البخاري (6455) .
(3) أخرجه البخاري (2567) ، ومسلم (2972) .