رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا أُرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ، فَدَعَا اللَّهَ، فَنَجَا فَرَجَعَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَا هُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا.
[خ: 3615]
قوله: (( حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ) )، يعني: حدثني عن هجرتك مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فحدَّثه.
وقوله: (( أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا كُلَّهَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ) )، يعني: حتى انتصف النهار.
وقوله: (( حَتَّى رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا ) )، يعني: ظهرت لنا صخرة في البرية، فقصدناها.
وقوله: (( فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ، فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ ) )، أي: قصدوا الظل، واتجهوا نحو صخرة، وفرش أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم (( فَرْوَةً ) )كانت معه، وقال له: (( نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ ) )، يعني: أنظرُ ما حولنا مما يُخشى منه من عدو، أو غيره، وفي هذا: عناية أبي بكر رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو ينظر إذ رأى راعي غنم، فراح إليه وقال له: (( لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) ): المراد بالمدينة هنا: مكة (1) ؛ لأن المدينة لم تكن تسمى بالمدينة في ذلك الوقت، وإنما كانت تسمى يثرب، خلافًا للقائل: إن هذا وهمٌ من بعض الرواة (2) .
وقوله: (( أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشَّعَرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى- قَالَ: فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى يَنْفُضُ- فَحَلَبَ لِي فِي قَعْبٍ مَعَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ) ): في قَعْبٍ،
(1) إكمال المعلم، للقاضي عياض (6/ 476) .
(2) شرح مسلم، للنووي (18/ 148) .