داود: (( حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ في النَّار ) ) (1) ، وفيه: أن مَن يتأخر يتشبه بالمنافقين، أَوْ يتشبه بالشيطان شيئًا فشيئًا، فيتأخر أولًا عن الجماعة، ثُمَّ يتأخر عن الوقت، ثُمَّ لا يؤديها بعد ذلك- عياذًا بالله -.
[439] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( لَوْ تَعْلَمُونَ- أَوْ: يَعْلَمُونَ- مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً ) ).
وقَالَ ابْنُ حَرْبٍ: (( الصَّفِّ الأَوَّلِ، مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً ) ).
[440] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) ).
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
قوله: (( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ) )هذه الخيرية في صفوف الرجال؛ لأنه كلما قربت الصفوف من الإمام فهو أفضل، فالصف الأول له أجره وأجر مَن خلفه.
وقوله: (( وَشَرُّهَا آخِرُهَا ) )، أي: لبعدها عن الإمام، وقربها من النساء- إذا كان هناك نساء-.
وقوله: (( وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا ) )، أي: من أجل بعدها عن الرجال؛ خوفًا من الفتنة وخشية التعلق.
وقوله: (( وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) )، أي: لقربها من الرجال.
أما إذا كان النساء يصلين منعزلاتٍ بعيداتٍ لا يرين الرجال؛ فالظاهر- والله أعلم- أن حكم صفوفهن حكم صفوف الرجال.
(1) أخرجه أبو داود (679) ، وابن خزيمة (1559) ، وابن حبان (2156) .