فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 4625

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.

في هذا الحديث:

1 -أن الجاهل إذا تكلم في الصلاة- ومثله الناسي- فإن صلاتهما صحيحة لا تبطل؛ ولهذا لما تكلم معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه وكان جاهلا بالحكم-لأنهم كانوا في أول الإسلام يتكلمون في الصلاة، ثُمَّ نهوا عن الكلام- لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة، فدل على أن الجاهل إذا تكلم في الصلاة فصلاته صحيحة، ومثله الناسي- أيضًا- فقد جاء في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ ! ) ) (1) ، ثُمَّ لم يعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ولم يأمرهم بإعادة.

أما إذا تكلم المصلي عالمًا عامدًا فبان منه حرفان- لأنه أقل الكلام- بطلت صلاته، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ) )، حتى قال بعض العلماء: إذا تنحنح فبان منه حرفان بطلت صلاته، لكن الأقرب أن النحنحة يُعفى عنها.

2 -حسنُ خلق النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال معاوية بن الحكم رضي الله عنه: (( فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي ) )، يعني: ما انتهره ولا زجره؛ فينبغي للدعاة أن يتأسوا به عليه الصلاة والسلام في دعوتهم إلى الله، والأصل أن تكون الدعوة بالرفق واللين، كما قال الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ؛ لأن هذا أدعى إلى القبول، إلا من ظلم وتعدى الحد فإنه

(1) أخرجه البخاري (714) ، ومسلم (574) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت