والمعرفة لا بد لها من المتابعة والعمل؛ لأن المعرفة وحدها لا تكفي، والقائل بأن الإيمان هو المعرفة في القلب فقط الجهم بن صفوان (1) (2) ، وهذا من أبطل الباطل، فلا بد للمعرفة من متابعة وعمل، وإلا فلن تغنيَ عن صاحبها شيئًا.
وفيها: بيان أن كلمةَ التوحيد شهادةٌ عند الله تعالى للموحِّد؛ لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ).
(1) جَهْمُ بنُ صَفْوَانَ أَبُو مُحْرِزٍ الرَّاسِبِيُّ مَوْلاهُم، المُتَكَلِّمُ، أُسُّ الضَّلالَةِ، وَرَأْسُ الجَهْمِيَّةِ، وكَانَ يُنْكِرُ الصِّفَاتِ، وَيَقُوْلُ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ فِي الأَمكِنَةِ كُلِّهَا، وَكَانَ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ عَقدٌ بِالقَلْبِ، وَإِن تَلَفَّظَ بِالكُفْرِ.
قِيْلَ: إِنَّ سَلْمَ بنَ أَحْوَزَ قَتَلَ الجَهْمَ؛ لإِنْكَارِه أَنَّ اللهَ كَلَّمَ مُوْسَى. سير أعلام النبلاء، للذهبي (6/ 26) .
(2) مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري (1/ 219) ، الملل والنحل، للشهرستاني (1/ 88) ، الفرق بين الفرق، للبغدادي (ص 199) .