القول الأول:
يباح لكل واحد من الزوجين غسل صاحبه, وإن كان التغسيل في زمن عدة الطلاق الرجعي, وهو قول عند المالكية (1) , والمذهب عند الحنابلة (2) .
دليل القول الأول:
المطلقة الرجعية تعتد للوفاة، وترث زوجها ويرثها، ويباح لزوجها وطؤها, فأحكام الزوجية لا تزول بالطلاق الرجعي, والغسل أحدها (3) .
القول الثاني:
لا يباح لكلا الزوجين غسل الآخر, إذا وقع الطلاق الرجعي بينهما, وهو المشهور من مذهب المالكية (4) , وذهب إليه الشافعية (5) , ووجه عند الحنابلة (6) .
دليل القول الثاني:
المطلقة الرجعية لا يحل مسها, ولا النظر إليها, ولا الاستمتاع بها؛ لانحلال عقد الزوجية؛ فإذا حُرم ذلك حال الحياة مع احتمال الرجعة, فتحريمه حال الوفاة آكد؛ لانقطاع الرجعة (7) .
نوقش:
لايُسلم بانحلال عقد الزوجية؛ إذ لو كان عقد الزوجية منحلا لما بقي من أحكامه شيء, كالطلاق البائن, فأما إذا ثبت للرجعية النفقة, والسكنى, والميراث, فبقية أحكام النكاح مثلها ولا فرق.
القول الثالث:
يباح للمطلقة الرجعية تغسيل زوجها, ولا يباح له تغسيلها, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (8) .
(1) ينظر: بداية المجتهد, لابن رشد الحفيد 2/ 242, والتوضيح, لضياء الدين الجندي 2/ 135, وحاشية العدوي 1/ 413.
(2) ينظر: المغني, لابن قدامة 2/ 391, وشرح الزركشي 2/ 337, والإنصاف, للمرداوي 2/ 478.
(3) ينظر: المغني, لابن قدامة 2/ 391
(4) ينظر: بداية المجتهد, لابن رشد الحفيد 2/ 242, والتوضيح, لضياء الدين الجندي 2/ 135, وحاشية العدوي 1/ 413, وحاشية الدسوقي 1/ 409.
(5) ينظر: المجموع, للنووي 5/ 133 - 136, وفتح الوهاب, للسنيكي 1/ 108, وحاشية الجمل 2/ 150.
(6) ينظر: المغني, لابن قدامة 2/ 391 , وشرح الزركشي 2/ 337, والمبدع لابن مفلح 2/ 226.
(7) ينظر: بداية المجتهد, لابن رشد الحفيد 2/ 242, والتوضيح, لضياء الدين الجندي 2/ 135, وحاشية الدسوقي 1/ 409, والمجموع, للنووي 5/ 133 - 136, وحاشية الجمل 2/ 150.
(8) ينظر: بدائع الصنائع, للكاساني 1/ 305, وحاشية الطحطحاوي ص: 571, وحاشية ابن عابدين 2/ 199.