دليل القول الثالث:
الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح؛ فأبيح للمرأة أن تغسل زوجها, أما موتها فإنه يُذهب بمحل النكاح, ولا يبقي شيئا من أثره, فلا يباح للزوج أن يغسلها, كالمرأة التي في عصمته بل أولى (1) .
نوقش:
لا يسلم بعدم بقاء أثر النكاح بعد موت الزوجة؛ فإن التوارث بين الزوجين أثر للنكاح (2) .
كما يمكن أن يناقش:
هذا الاستدلال مبني على القول بعدم إباحة غسل الزوج لزوجته المتوفاة, وهو غير مُسَلّم, وقد نوقش في المطلب السابق.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بإباحة تغسيل كل من الزوجين لصاحبه إذا حصلت الوفاة في زمن عدة الطلاق الرجعي؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.
المسألة الثانية: سبب الخلاف:
الخلاف في المسألة مبني على سببين:
السبب الأول:
الخلاف في جواز تغسيل الزوج زوجته المتوفاة, وقد سبق بحث المسألة في المطلب السابق.
السبب الثاني:
الخلاف في المطلقة الرجعية, هل يحل النظر إليها, ومسها أم لا؟
اختلف الفقهاء في ذلك, على قولين:
القول الأول:
المطلقة الرجعية حلال يباح مسها, والنظر إليها كالزوجة غير المطلقة, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (3) , والمذهب عند الحنابلة (4) .
(1) ينظر: بدائع الصنائع, للكاساني 1/ 304.
(2) ينظر: حاشية الجمل 2/ 149, والمبدع, لابن مفلح 2/ 226.
(3) ينظر: العناية, للبابرتي 4/ 175, والبناية, للعيني 5/ 470, والبحر الرائق, لابن نجيم 4/ 60.
(4) ينظر: المغني, لابن قدامة 7/ 520, والمبدع, لابن مفلح 6/ 417, والإنصاف, للمرداوي 9/ 153.