دليل القول الثاني:
أن ملك جميع المهر مستقر للزوجة بمجرد العقد، فيعتبر الحول من حين حصول سبب الملك (1) .
يمكن أن يناقش:
ملك المهر بالعقد ملك غير تام فالمرأة لا تتصرف به, ولا تنتفع به, ولا تتبسط فيه إلا بالقبض.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل باحتساب حول زكاة المهر من حين قبضه؛ إذ هو الأيسر, والأرفق, والأقرب لسماحة الشريعة.
ثالثا: اختلف الفقهاء في المهر الزكوي غير المقبوض, إذا حال عليه الحول, قولين:
القول الأول: لا تجب الزكاة في المهر غير المقبوض, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (2) , والمالكية (3) , ومذهب الحنابلة (4) .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
أصل دين المهر إنما هو بيد الزوج, ولا يزكى الدين إلا إذا كان أصله عين بيد الدائن, ثم أقرضه (5)
الدليل الثاني:
المهر دين ضعيف؛ إذ هو بدل ما ليس بمال, فلا يزكى حتى يقبض (6) .
الدليل الثالث:
أن تمام المقصود من المهر لا يحصل إلا بالقبض، وصيرورة المال الزكوي نصابا للزكاة بناء على تمام المقصود، كالمبيع قبل القبض لا زكاة فيه؛ لأن ملكه لم يتم، ولهذا لا يجوز تصرفه فيه، والملك: عبارة عن مطلق التصرف فيكون الملك فيه ناقصا (7) .
(1) ينظر: حاشية الخلوتي 2/ 90, وكشاف القناع, للبهوتي 2/ 171.
(2) ينظر: المبسوط, للسرخسي 3/ 41, والبناية, للعيني 3/ 289, والنهر الفائق, لابن نجيم 1/ 416.
(3) ينظر: المعونة, لابن نصر ص: 762, وشرح الزرقاني 2/ 268, وحاشية الدسوقي 1/ 466.
(4) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 75, والإنصاف, للمرداوي 3/ 20, وكشاف القناع, للبهوتي 2/ 171.
(5) ينظر: شرح الزرقاني 2/ 268, وحاشية الدسوقي 1/ 466.
(6) ينظر: النهر الفائق, لابن نجيم 1/ 416.
(7) ينظر: البناية, للعيني 3/ 289.