القول الثاني:
يجب على من أكره على الجماع في نهار رمضان القضاء فقط, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (1) , والمالكية (2) , ورواية عند الحنابلة (3) .
دليل القول الثاني:
الوطء يفسد الصوم فأفسده عن كل حال (4) , والكفارة إما أن تكون عقوبة، أو ماحية للذنب، ولا حاجة إليها مع الإكراه، لعدم الإثم مع الإكراه (5) .
يمكن أن يناقش:
لا يسلم بأن الوطء يفسد الصوم على كل حال, بل إفساد الجماع للصوم, تقيده النصوص الدالة على عدم مؤاخذة المكره بأفعاله؛ ومنها: قوله -تعالى-: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنُّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرا} (6) , فإذا كان التلفظ بكلمة الكفر كرها لا يفسد الإيمان, فالجماع كرها أولى ألا يفسد شيئا من شعب الإيمان, وهو الصوم.
القول الثالث:
إذا أكره الرجل على الجماع في نهار رمضان وجب عليه القضاء, والكفارة, وإذا أكرهت المرأة عليها القضاء فقط, وهو المذهب عند الحنابلة (7) .
دليل القول الثالث:
الإكراه على الوطء لا يمكن تصوره من الرجل؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر، ولا ينتشر إلا عن شهوة, ورغبة، فكان كغير المكره (8) , بخلاف المرأة فيمكن تصور إكراهها على الجماع.
(1) ينظر: المبسوط, للشيباني 2/ 244, والمبسوط, للسرخسي 3/ 98, والبناية, للعيني 4/ 37.
(2) ينظر: المدونة, للإمام مالك 1/ 278, والذخيرة, للقرافي 2/ 514, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: 83.
(3) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 58 - 59, والإنصاف, للمرداوي 3/ 312 - 313.
(4) ينظر: شرح منتهى الإرادات, للبهوتي 1/ 484.
(5) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138.
(6) النحل من الآية: 106
(7) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 58 - 59, والإنصاف, للمرداوي 3/ 312 - 313.
(8) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138.