فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 340

القول الثاني:

يجب على من أكره على الجماع في نهار رمضان القضاء فقط, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (1) , والمالكية (2) , ورواية عند الحنابلة (3) .

دليل القول الثاني:

الوطء يفسد الصوم فأفسده عن كل حال (4) , والكفارة إما أن تكون عقوبة، أو ماحية للذنب، ولا حاجة إليها مع الإكراه، لعدم الإثم مع الإكراه (5) .

يمكن أن يناقش:

لا يسلم بأن الوطء يفسد الصوم على كل حال, بل إفساد الجماع للصوم, تقيده النصوص الدالة على عدم مؤاخذة المكره بأفعاله؛ ومنها: قوله -تعالى-: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنُّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرا} (6) , فإذا كان التلفظ بكلمة الكفر كرها لا يفسد الإيمان, فالجماع كرها أولى ألا يفسد شيئا من شعب الإيمان, وهو الصوم.

القول الثالث:

إذا أكره الرجل على الجماع في نهار رمضان وجب عليه القضاء, والكفارة, وإذا أكرهت المرأة عليها القضاء فقط, وهو المذهب عند الحنابلة (7) .

دليل القول الثالث:

الإكراه على الوطء لا يمكن تصوره من الرجل؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر، ولا ينتشر إلا عن شهوة, ورغبة، فكان كغير المكره (8) , بخلاف المرأة فيمكن تصور إكراهها على الجماع.

(1) ينظر: المبسوط, للشيباني 2/ 244, والمبسوط, للسرخسي 3/ 98, والبناية, للعيني 4/ 37.

(2) ينظر: المدونة, للإمام مالك 1/ 278, والذخيرة, للقرافي 2/ 514, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: 83.

(3) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 58 - 59, والإنصاف, للمرداوي 3/ 312 - 313.

(4) ينظر: شرح منتهى الإرادات, للبهوتي 1/ 484.

(5) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138.

(6) النحل من الآية: 106

(7) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 58 - 59, والإنصاف, للمرداوي 3/ 312 - 313.

(8) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت