فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 340

(أين السائل؟ ) فقال: أنا، قال: (خذها، فتصدق به) فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك) (1) .

وجه الاستدلال بالحديث:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الأعرابي بالكفارة, ولم يسأله عن حاله هل تعمد، أو جهل، أو نسي؟ مع أنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، وليس كلهم يعرف الفرق بين أحكام الخطأ, والعمد (2) .

يمكن أن يناقش:

لا يسلم بأن الرجل كان جاهلا بتحريم الجماع في نهار رمضان؛ لأنه جاء للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: (هلكت) , ولو كان جاهلا بالتحريم, لما عد فعلته من المهلكات, بل عبارته تدل على أنه كان يعلم تغليظ حرمة الجماع في نهار رمضان؛ لذلك جاء نادما يسأل عن كفارة لفعله.

الدليل الثاني:

مجرد الجهل ليس بعذر في دار الإسلام, خاصة فيما ظهر, واشتهر من الأحكام, كالجماع في نهار رمضان (3) .

يمكن أن يناقش:

قد يكون في دار الإسلام من هو حديث عهد بالإسلام, فلم تبلغه هذه الأحكام.

القول الثالث:

يفسد صوم من جامع في نهار رمضان جهلا بتحريمه, ويجب عليه القضاء فقط, وهذا هو المعتمد عند المالكية (4) , والمذهب عند الحنابلة (5) .

(1) سبق تخريجه ص: 198.

(2) ينظر: التبصرة, للخمي 2/ 791.

(3) ينظر: البحر الرائق, لابن نجيم المصري 2/ 315.

(4) ينظر: التبصرة للخمي 2/ 792, وشفاء الغليل, لابن غازي المكناسي 1/ 300, وحاشية العدوي 1/ 455.

(5) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 131, والكافي, لابن قدامة 1/ 443, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت