القول الثاني:
من أتم أربعة أشواط من الطواف فقد أمن من فساد العمرة, ولا يوجب جماعه بعد ذلك إلا الكفارة, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (1) .
دليل القول الثاني:
ركن العمرة هو الطواف, فيتأكد الإحرام بأداء أكثر الأشواط, كما يتأكد إحرام الحج بالوقوف، فإذا حصل الجماع حصل قبل أداء الركن فسدت العمرة, كما إذا حصل الجماع قبل الوقوف بعرفة في الحج, فإن جامع بعد ما طاف أربعة أشواط لم تفسد عمرته؛ لأن الجماع حصل بعد أداء أكثر الركن (2) .
نوقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن الجماع من محظورات الإحرام, فاستوى فيه ما قبل الطواف, وبعده, كسائر المحظورات (3) .
الوجه الثاني:
أنه وطء صادف إحراما تاما, فأفسده كما قبل الطواف (4) .
ويمكن أن يناقش من وجه ثالث أيضا:
لا يسلم بصحة القياس على الوقوف بعرفة في الحج؛ إذ الوقوف بعرفة جاء النص فيه بأن (الحج عرفة) (5) , ولم يرد مثل هذا في طواف العمرة, ولا يسلم أيضا بأن كل من وقف بعرفة أمن من فساد الحج؛ وإنما من أدرك التحلل الأول أمن من فساد الحج, ولو لم يتحلل التحلل الثاني, وليس في العمرة إلا تحلل واحد, فلم يصح القياس.
القول الثالث:
لا يأمن فساد العمرة, إلا من أتم الحلق أو التقصير, وهو قول عند الشافعية (6) .
(1) ينظر: المبسوط, للشيباني 2/ 399, والمبسوط, للسرخسي 4/ 58, وبدائع الصنائع, للكاساني 2/ 228.
(2) ينظر: المبسوط, للسرخسي 4/ 58, وبدائع الصنائع, للكاساني 2/ 228.
(3) ينظر: الشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 320.
(4) ينظر: الشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 320.
(5) سبق تخريجه ص: 291.
(6) ينظر: الوسيط, للغزالي 2/ 688, وفتح العزيز, للرافعي 3/ 479, وروضة الطالبين, للنووي 3/ 138.