فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 340

الثوب من أثر المذي (1) ؛ فغسل الذكر أيسر من غسل غيره, والمشقة اللاحقة بغسله أهون من المشقة اللاحقة بغسل ما سواه, فلا يصح القياس عليه.

الدليل الثاني:

المذي نجس, والثوب رقيق تتداخل النجاسة في أجزائه؛ فلا يخرجه إلا الغسل بالماء, والحت, والنضح يزيلان ما على ظاهر الثوب دون ما يتداخل في أجزائه (2) .

ويمكن أن يجاب:

محل النزاع ليس في تداخل النجاسة بالثوب من عدمها, وإنما في نوع النجاسة وكونها مخففة كبول الصبي؛ فإن بوله ينضح وإن تداخل في الثوب.

الترجيح:

الترجيح في هذه المسألة تابع للترجيح في المسألة السابقة, وعليه فالراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ القائل بإجزاء النضح؛ لإمكان جمع النصوص عليه, ولمناسبته قواعد الشريعة في التيسير, ورفع الحرج.

المسألة الرابعة: كيفية تطهير مخرج المذي من أثره.

اختلف الفقهاء في كيفية تطهير مخرج المذي من أثره, على أربعة أقوال:

القول الأول:

يغسل موضع الحشفة فقط, ويتعين غسلها بالماء, وهذا أحد قولي المالكية (3) , وأحد القولين عند الشافعية (4) .

أدلة القول الأول:

أولًا: أدلتهم على إجزاء غسل الحشفة:

الدليل الأول:

حديث علي -رضي الله عنه- في أحد رواياته: (توضأ, واغسله) (5) .

(1) سبق تخريجه ص: 21.

(2) ينظر: المبسوط, للسرخسي 1/ 81.

(3) ينظر: مناهج التحصيل, للرجراجي 1/ 109.

(4) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 1/ 160, والمجموع, للنووي 2/ 144.

(5) أخرجه أحمد في مسنده, مسند: علي -رضي الله عنه- (1026) 2/ 45 , وصححه أحمد شاكر في تحقيقه على المسند 2/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت