الثوب من أثر المذي (1) ؛ فغسل الذكر أيسر من غسل غيره, والمشقة اللاحقة بغسله أهون من المشقة اللاحقة بغسل ما سواه, فلا يصح القياس عليه.
الدليل الثاني:
المذي نجس, والثوب رقيق تتداخل النجاسة في أجزائه؛ فلا يخرجه إلا الغسل بالماء, والحت, والنضح يزيلان ما على ظاهر الثوب دون ما يتداخل في أجزائه (2) .
ويمكن أن يجاب:
محل النزاع ليس في تداخل النجاسة بالثوب من عدمها, وإنما في نوع النجاسة وكونها مخففة كبول الصبي؛ فإن بوله ينضح وإن تداخل في الثوب.
الترجيح:
الترجيح في هذه المسألة تابع للترجيح في المسألة السابقة, وعليه فالراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ القائل بإجزاء النضح؛ لإمكان جمع النصوص عليه, ولمناسبته قواعد الشريعة في التيسير, ورفع الحرج.
المسألة الرابعة: كيفية تطهير مخرج المذي من أثره.
اختلف الفقهاء في كيفية تطهير مخرج المذي من أثره, على أربعة أقوال:
القول الأول:
يغسل موضع الحشفة فقط, ويتعين غسلها بالماء, وهذا أحد قولي المالكية (3) , وأحد القولين عند الشافعية (4) .
أدلة القول الأول:
أولًا: أدلتهم على إجزاء غسل الحشفة:
الدليل الأول:
حديث علي -رضي الله عنه- في أحد رواياته: (توضأ, واغسله) (5) .
(1) سبق تخريجه ص: 21.
(2) ينظر: المبسوط, للسرخسي 1/ 81.
(3) ينظر: مناهج التحصيل, للرجراجي 1/ 109.
(4) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 1/ 160, والمجموع, للنووي 2/ 144.
(5) أخرجه أحمد في مسنده, مسند: علي -رضي الله عنه- (1026) 2/ 45 , وصححه أحمد شاكر في تحقيقه على المسند 2/ 45.