فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 340

يمكن أن يناقش:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعاود دون أن يغتسل, كما في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ) (1) , ومعلوم أن الوضوء لا يرفع الجنابة, وهذا يقتضي إتيانه -صلى الله عليه وسلم- للجنب من نسائه دون أن تعاف نفسه ذلك.

القول الثالث:

لا تجبر الزوجة الذمية على غسل الحيض, والنفاس, ولا على غسل الجنابة, وهذا مذهب الحنفية (2) , وقول عند المالكية (3) , ورواية عند الحنابلة (4) .

دليل القول الثالث:

الغسل ليس بواجب عليها؛ إذ الغسل من باب القربة، وهي ليست مخاطبة بالقربات (5) .

نوقش من وجهين:

الوجه الأول: لا يسلم بعدم وجوب الغسل على الذمية؛ بل هم مخاطبون بفروع الشريعة, كما خُوطب المسلمون بها؛ فقد ذم - سبحانه تعالى- قوم شعيب بالكفر, ونقص المكيال، وقوم لوط بالكفر, وإتيان الذكور، وذم قوم هود بالكفر وشدة البطش, ولو كانوا غير مخاطبين بفروع الشريعة لذمهم على الكفر فحسب (6) .

الوجه الثاني: إن سُلم أن الذمية غير مخاطبة بفروع الشريعة, فهي تغتسل لحق زوجها لا لحق الله؛ إذ أنها بتزوجها للمسلم التزمت الأحكام الواجبة فيما بينها وبين زوجها (7) .

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بإجبار الذمية تحت المسلم, على غسل الحيض دون غسل الجنابة؛ لجمعه بين الأدلة, ولورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

(1) سبق تخريجه ص: 44.

(2) ينظر: بدائع الصنائع, للكاساني 2/ 311, والمحيط البرهاني, لبرهان الدين البخاري 5/ 362, والبحر الرائق, لابن نجيم 3/ 237.

(3) ينظر: البيان والتحصيل, لابن رشد الجد 1/ 121, والتوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب, لضياء الدين الجندي 1/ 106 - 107.

(4) ينظر: المبدع, لابن مفلح 6/ 246, والإنصاف, للمرداوي 8/ 349.

(5) ينظر: بدائع الصنائع, للكاساني 2/ 311, المحيط البرهاني, لبرهان الدين البخاري 5/ 362, المبدع لابن مفلح 6/ 246.

(6) ينظر: البحر المحيط, للزركشي 2/ 126.

(7) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه, للتنوخي 1/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت