فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 736

عليهم خدعوه ودعوه للضيافة بصنعاء، وبعد أن دخل احتجزوه وفرضوا عليه الإقامة الجبرية مع جماعة من أعيان كوكبان، وأخيرًا تمت سيطرة القوات العثمانية على كوكبان، وأنزلوا بأهله الهوان مما اضطر معظم السكان مغادرة البلاد وتفرقوا في كثير من مناطق اليمن، وبعد انقراض الدولة العثمانية في سنة 1337هـ، استقر الحكم في اليمن لآل حميد الدين، وبعد ثورة 26 سبتمبر سنة 1962م وسقوط حكم آل حميد الدين وقيام الحكم الجمهوري، استمر الحرب على أبواب كوكبان بين الموالين لحكم آل حميد الدين والنظام الجمهوري أكثر من سبع سنوات فسببت هذه الحروب إرهاقًا كبيرًا على الأهالي، هذه هي العوامل التي أثرت على حياة كوكبان، وأدت إلى الخراب والدمار، لكنه في الفترة الأخيرة من قبل عشر سنوات بدأ ينشط ويستعيد مكانته فشقت الطريق، ودخلت الكهرباء والتلفون، وبدأت المدارس والمعاهد تنمو وإيصال الماء إلى كل بيت، هذه صورة مختصرة لمدينة كوكبان من الناحية التأريخية.

أما من الناحية الاجتماعية فقلما يوجد مثل أهله في مجامعهم ومجالسهم، فكلهم أصحاب ظرائف ولطائف ونكت وأدب ومرح، وفي شعر القارة أكبر برهان على ذلك، وقال بعض شعراء العصر السيد العلامة الأديب الحسين بن علي بن حمود:

شامخ لم تجد سكناه بؤسًا

قلت لما بدا بشكل جميل

فلهذا لم تلق فيها عبوسا

كوكبان على الصبايا عروسا

والصبايا: حصن ملاصق له من جهة الشمال، والعروس: حصن مقابل له من جهة الجنوب، وكما يوصف أهله بالشجاعة النادرة والحنكة في الحرب، حتى قال فيهم بعض الشعراء من قصيدة طويلة:

يرمي صغيرهم البعوض فلا

يخطي مقص جناحها عمدًا

وكان الأوائل يكتبون أسماءهم في الجبال بالرصاص.

أما من الناحية الأخلاقية فيحملون من الأوصاف كرائمها، يحبون من هاجر إليهم، ويكرمون الضيف، ويأنس عندهم الغريب، وقال السيد العلامة محسن بن عبد الكريم عند أن نزل بساحة كوكبان:

نزلت على أهل المكارم والوفاء

كأني في أهلي نزلت وفي قصري

ومن فرط ما قوبلت من لطف برهم

وإحسانهم حتى ذهلت عن القصر

وقال هذين البيتين؛ لأنه أتم الصلاة وهو مسافر ووجب عليه أن يقصر، وبعد مغادرته إلى صنعاء كتب إلى الأمير يحيى بن محمد شرف الدين قصيدة طويلة منها:

يا كوكبًا في كوكبان

علا على برج الحمل

جبل طويل الرأس

أقعس مشمخر في القلل

جلت محاسن وصفه

وصفات ساكنه أجل

يتوسلون إلى مسرته

بأنواع الحيل

أسخى التحية والسلام

عليك ما نجم أفل

جعل الغمام عمامة

وبها تردى واشتمل

هم الملوك لهم وهم

خدم إذا ضيف نزل

ووصف بعض الشعراء أهله ودماثة أخلاقهم وما يحملونه من حسن السيرة، وطيب السريرة فقال في قصيدة طويلة:

وقور على ظهر الفلاة كأنه

طول الليالي مطرق في العواقب

ينافس في عليائه وشموخه

مكان الشهاب عند اشتداد النوائب

وما هو إلا كالعروس معدة

من البشر والأفراح زفت لخاطب

إذا طلعت شمس الصباح وأشرقت

عليه من الإجلال هيبة راهب

وإن أظلم الليل البهيم تخاله

كدرة عقد طرزت بالكواكب

وإن نزل الضيف الحبيب تضمه

سويداؤه بين الحشا والترائب

وموقع كوكبان على رأس جبل تقدر مساحته بثلاثة كيلو متر مربع محصنة من جميع الجوانب، ولها باب واحد من جهة الشمال، وعلى هذا الباب القلعة العظيمة التي بناها الأتراك في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وتحتوي على عدة ثكنات للجنود وخزائن للذخيرة وغيرها، وتعتبر هذه القلعة من أعظم ما بناه الأتراك في اليمن، ومن الجهة الشمالية جبل الضلع وهو جبل كبير مسطح ذو مساحة واسعة وفيه عدة قرى، ويرتفع كوكبان عن مستوى سطح البحر 2800م، ويرتفع عن شبام 500م حيث أن شبام ترتفع عن مستوى سطح البحر 2300م، ويرتفع كوكبان عن مدينة ثلاء بأربعمائة متر، كما يطل كوكبان من الجهة الشرقية على مدينة شبام التأريخية عاصمة بني يعفر، والتي قال فيها الشاعر أحمد قاطن:

طالت شبام عُلًا على صنعاء

وزهت وقالت لست من نظراء

ويقول فيها مفاخرًا بها وادي الأهجر الشهير:

وإن كان أهجرهم جنة

وأنهاره تحتها جارية

وإن شبامَ بأشجارها

وبالدار عن غيرها عالية

تساقط للضيف أثمارها

ويشرب من عينها الصافية

والصافية: مزرعة خارج مدينة شبام، ومن الجهة الجنوبية حصن العروس والذي يشكل في موقعه أمام الناظر هرمًا، لذلك يشبهه بعض الشعراء:

ويمينه حصن العروس الذي بدا

وليس له في الطول والعرض مقياس

أرى كوكبان في ارتفاع على الثرى

وقد دق من أعلا ذروته الرأس

كشارب خمر كأسه في يمينه

أمالته بنت الكرم فانقلب الكأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت