فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1062

وفق قاعدة الترجيح بين المفاسد والمصالح المتعارضة بأن نحتمل المفسدة اليسيرة من أجل درء المفسدة الكبيرة، ونحتمل تفويت المعروف الأصغر حرصا على جلب الأكبر، وهذه قاعدة صحيحة عند الفقهاء، والعمل بهذه القاعدة قد يجعلنا نسكت عن إنكار بدعة الشيعة الرافضة في وقت من الأوقات أو في مكان من الأمكنة سدا للذريعة وخروجا عن أصل الإنكار إذا كان الإنكار يؤدي إلى هياج الفتن وإراقة الدماء والاقتتال بين أهل بلد يتكافأ فيه عدد الشيعة مع عدد السنة، وأما في الأحوال الاعتيادية التي لا تكون هناك مفسدة تصاحب هذا الإنكار يكون مستساغا أو واجبا [1] .

وعلى علماء أهل السنة أن يلتزموا أسلوب البحث العلمي الهادئ في مناقشة بدع المبتدعة، وأن يترفقوا معهم، وقد يكون من تمام الترفق زيارتهم ومعاونتهم في الحدود التي لا خلاف فيها أو نجدتهم في الملمات وأيام المصاعب أو نصرتهم إذا كانوا في نزاع مع كافر أو ظالم، وفق السياسة الشرعية الخاضعة للمصالح والمفاسد، إلا أن الأصل في التعاون وحسن العلاقة وهدوء البحث لا يمكن أن يطرد دائما، ليشمل من يأتي من الشيعة الرافضة بغلو قد يكون في السكوت عنه تحرك الغوغاء والدهماء، بل الواجب أن ننكر على أهل الغلو الشديد والأقوال الشاذة في كل الأحوال، والحد المميز بين الطائفتين الأولى التي نترفق معها في الكلام، والثانية التي نغلظ لها الكلام إنما يكون كامنا في مدى اعتماد القائل على نص شرعي يتكون منه شبهة له أو على تأويل قد تميل إله بعض الأذهان، وأما من يتبع غرائب النقول عن المجاهيل والمتأخرين ومن لا تأويل له فالإنكار -من تجاهه أولى- وربما كان الإغلاظ له أوجب [2] .

إن أهل الحل والعقد من أهل السنة في المجتمعات الطائفية هم الذين يقدرون المواقف السياسية، والتحالفات الحزبية مع الطوائف الأخرى وفق فقه المصالح والمفاسد الذي تضبطه قواعد السياسة الشرعية، وهذا لا يمنع العلماء

(1) مسألة التقريب (2/ 360) .

(2) المصدر نفسه (2/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت