فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1062

انصرفوا وافرين [1] ، ما نال رجل منهم كلم ولا أريق له دم، فلو أن امرأً مسلمًا مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي جديرا، فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحا لكم وترحا [2] ، حيث صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تَغزون, ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة القيظ [3] ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر [4] ، أمهلنا يسبخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فإذا أنتم والله من السيف أفر يا أشباه الرجال ولا رجال [5] ، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال [6] ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة والله جرت ندما، وأعقبت سدما [7] ، قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحا [8] ، وشحنتم صدري غيظا، وجرعتموني نغب التهام أنفاسا [9] ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب .. لله أبوهم، وهل أحد منهم أشد لها مراسا مني [10] ،

وأقدم فيها مقاما؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنذا قد ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع [11] .

(1) وافرين: تامين لم ينقص عددهم، الكلم: الجرح.

(2) ترحا: هما أو حزنا أو فقرا.

(3) القيظ: الحر، حمارة القيظ: شدته، يسبخ: يخفف.

(4) صبارة الشتاء: شدة البرد، القر: البرد.

(5) يقصد أن صفات الرجولة انعدمت فيهم.

(6) حلوم: عقول، ربات الحجال: كناية عن النساء.

(7) سدم: الهم المشوب بالأسف والغيظ.

(8) القيح: ما في القرحة من الصديد، شحنتم صدري: ملأتموه.

(9) النغب: جمع نغبة (كجرعة) : الجرعة، التهام: الهم.

(10) المراس: المعالجة: المعالجة والمزاولة والمعاناة ..

(11) البيان والتبيين للجاحظ، ص (238، 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت