القول الثالث: إنه حجة إن كان مما لا مجال للرأي فيه فقط، وهو قول جماعة من الأحناف [1] .
القول الرابع: قول أبى بكر وعمر- رضي الله عنهما- حجة دون غيرهما [2] .
القول الخامس: قول الخلفاء الأربعة أبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم حجة دون غيرهم [3] .
والراجح - والله أعلم- هو القول الأول، وأدلة الترجيح في ذلك:
أولًا: من كتاب الله تعالى: قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] .
روى الحافظ ابن حرير في تفسيره لهذه الآية بسنده عن محمد بن كعب القرظى قال: مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ: {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ"حتى بلغ وَرَضُوا عَنْهُ"قال: وأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبى بن كعب، قال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه، فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ... قال: نعم، قال: أنت سمعتها من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: نعم. قال: لقد كنت أظن أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أُبى: تصديق هذه الآية من أول سورة الجمعة: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجمعة:3] ، وفي سورة الحشر: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10] ، وفي الأنفال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال:75] ، وسبب سؤال عمر أنه كان يقرأ هذه الآية برفع الأنصار وبعدم إلحاق الواو
(1) حقيقة البدعة وأحكامها (1/ 321) .
(2) الإحكام للآمدى (4/ 130) ، حجية قول الصحابي، ص (40) .
(3) حجية قول الصحابي، ص (40) .