فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1062

واستقضاه ذو النورين على البصرة أيضًا، ولما قتل عثمان كان واليًا على الكوفة، ولما تولى على رضي الله عنه الخلافة، أخذ أبو موسى له البيعة من أهل الكوفة، إذ كان واليًا عليها لعثمان بن عفان رضي الله عنه، وحين استنفر الخليفة الكوفيين من ذي قار، رأى أبو موسى بوادر الفتنة والانشقاق بين المسلمين، فنصح لأهل الكوفة أن يلزموا بيوتهم ويعتزلوا هذا الأمر فإنما هي فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، ولكن لاختلاف وجهة نظره مع الخليفة عزل عن

ولاية الكوفة [1] .

إن حياة أبى موسى، رضي الله عنه، منذ إسلامه قضاها في نشر الإسلام وتعليم الناس العلم، وخاصة القرآن الذي اشتهر بقراءته، والجهاد في سبيل الله والحرص عليه، والفصل في الخصومات، ونشر العدل وضبط الولايات عن طريق القضاء والإدارة، ولا شك أن هذه المهامّ صعبة وتحتاج إلى مهارات وصفات فريدة من العلم والفهم والفطنة والحذق والورع والزهد، وقد أخذ منها أبو موسى بنصيب وافر، فاعتمد عليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم الخلفاء الأربعة من بعده رضوان الله عليهم [2] , فهل يتصور أن يثق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم خلفاؤه بعده برجل يمكن أن تجوز عليه مثل الخدعة التي ترويها قصة التحكيم؟! [3] .

إن اختيار أبى موسى -رضي الله عنه - حكمًا عن أهل العراق من قبل علىّ- رضي الله عنه - وأصحابه ينسجم تمامًا مع الأحداث، فالمرحلة التالية هي مرحلة الصلح وجمع كلمة المسلمين، وأبو موسى الأشعري كان من دعاة الصلح والسلام، كما كان في الوقت نفسه محبوبًا، مؤتمنًا من قبائل العراق، وقد ذكرت المصادر المتقدمة أن عليًا هو الذي اختار أبا موسى الأشعري، يقول خليفة في تاريخه: وفيها - سنة 37 هـ - اجتمع الحكمان: أبو موسى الأشعري من قبل علىّ، وعمرو بن

(1) فتح الباري (13/ 53) ، التاريخ الصغير (11/ 109) .

(2) خلافة على بن أبى طالب، عبد الحميد، ص (262) .

(3) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت