فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1062

1 -إسلامه: نترك عمرو بن العاص, رضي الله عنه, يحدثنا عن إسلامه, فقد قال: لما انصرفنا مع الأحزاب من الخندق جمعت رجالًا من قريش, كانوا يرون رأيي ويسمعون مني, فقلت لهم: تعلمون والله أني أرى أمر محمد يعلو الأمور علوًا منكرًا, وإني رأيت أمرًا, فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي, فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا أن نكون تحت يدي محمد, وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا, فلن يأتينا منهم إلا خيرًا, قالوا: إن هذا الرأي, قلت: فاجمعوا لنا ما نهديه له, وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم [1] , فجمعنا له أدمًا كثيرًا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه, فوالله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري, وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه, قال: فدخل عليه, ثم خرج من عنده, قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضمري, لو دخلت على النجاشي, وسألته إياه فأعطانيه, فضربت عنقه, فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني أجزأت عنها [2]

, حيث قتلت رسول محمد, قال: فدخلت عليه, فسجدت له كما كنت أصنع, فقال: مرحبًا صديقي, أهديت إلي من بلادك شيئًا؟ قال: نعم, أيها الملك, قد أهديت إليك أدمًا كثيرًا, قال: ثم قربته إليه فأعجبه واشتهاه, ثم قلت له: أيها الملك إني قد رأيت رجلًا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا, فأعطنيه لأقتله, فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا, قال: فغضب, ثم مد يده, فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره, فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقًا منه, ثم قلت له: أيها الملك, والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه, قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لقتله؟ قال: قلت: أيها الملك, أكذلك هو؟ قال: ويحك يا عمرو أطعني واتبعه, فإنه والله لعلى الحق, وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده,

(1) الأدم: الجلد.

(2) أجزأت عنها: كفيتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت