فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1062

قال: قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم, فبسط يده فبايعته على الإسلام, ثم خرجت إلى أصحابي, وقد حال رأيي عما كان عليه, وكتمت على أصحابي إسلامي, ثم خرجت عامدًا إلى رسول الله لأسلم, فلقيت خالد بن الوليد, وذلك قبيل الفتح, وهو مقبل من مكة, فقلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام المنسم [1] , وإن الرجل لنبي, أذهب والله فأسلم, فحتى متى؟ قال: قلت: والله ما جئت إلا لأسلم. قال: فقدمنا المدينة على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع, ثم دنوت, فقلت: يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , إني أبايعك على أن يُغفر لي ما تقدم من ذنبي, ولا أذكر ما تأخر, قال: فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا عمرو بايع, فإن الإسلام يجُبُّ ما كان قبله, وإن الهجرة تجب ما كان قبلها» , قال: فبايعته ثم انصرفت [2] . وفي رواية قال: ...

فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك, فبسط يمينه, قال: فقبضت يدي, قال: «ما لك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي. قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله, وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها, وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» [3] .

2 -عمرو بن العاص يقود سرية في ذات السلاسل 7 هـ:

جهز النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جيشًا بقيادة عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل, وذلك لتأديب قضاعة التي غرها ما حدث في مؤتة التي اشتركت فيها إلى جانب الروم, فتجمعت تريد الدنو من المدينة, فتقدم عمرو بن العاص في ديارها ومعه ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار, ولما وصل إلى مكان تجمع الأعداء بلغه أن لهم جموعًا كثيرة, فأرسل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يطلب المدد فجاءه مدد بقيادة أبي

(1) استقام المنسم: تبين الطريق ووضح.

(2) صحيح السيرة النبوية, ص (494) , سير أعلام النبلاء (3/ 60) , والسيرة لابن هشام (2/ 276) .

(3) مسلم, كتاب الإيمان, رقم (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت