فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1062

عبيدة بن الجراح [1] , وقاتل المسلمون الكفار, وتوغل عمرو في ديار قضاعة التي هربت وتفرقت وانهزمت, ونجح عمرو في إرجاع هيبة الإسلام لأطراف الشام, وإرجاع أحلاف المسلمين لصداقتهم الأولى, ودخول قبائل أخرى في حلف المسلمين, وإسلام الكثيرين من بني عبس, وبني مرة, وبني ذبيان, وكذلك فزارة وسيدها عيينة بن حصن في حلف مع المسلمين, وتبعها بنو سليم, وعلى رأسهم العباس بن مرداس, وبنو أشجع, وأصبح المسلمون هم الأقوى في شمال بلاد العرب, وإن لم يكن في البلاد جميعها [2] , وفي هذه الغزوة دروس وعبر وحكم تتعلق بعمرو بن العاص منها:

أ- إخلاص عمرو بن العاص:

يقول عمرو: بعث إلي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «خذ عليك ثيابك, وسلاحك, ثم ائتني» . فأتيته وهو يتوضأ, فصعد فيّ النظر, ثم طأطأ, فقال: «إني أريد أن أبعثك على جيش [3] , فيسلمك الله ويغنمك, وأرغب لك في المال رغبة صالحة» , قال: قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال, ولكني أسلمت رغبة في الإسلام, وأن أكون مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال: «يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح» [4] . فهذا الموقف يدل على قوة إيمان وصدق وإخلاص عمرو بن العاص للإسلام وحرصه على ملازمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وقد بين له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن المال الحلال نعمة إذا وقع بيد الرجل الصالح, لأنه يبتغي وجه الله ويصرفه في وجوه الخير ككفالة الأيتام والأرامل والدعاة ودعم المجاهدين, والمشاريع الخيرية وغيرها من وجوه البر, ويعف به نفسه وأسرته [5] , ويغني به المسلمين, ونستنبط من الحديث أن سعي العبد للحصول على المال الصالح أمر محمود يحث عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , كما أن الرجل ذا المال إذا

(1) السيرة النبوية الصحيحة (2/ 471) , السيرة النبوية لابن هشام (3/ 280) .

(2) السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 433) , السيرة النبوية لابن هشام (4/ 280) .

(3) جيش: سرية ذات السلاسل.

(4) رواه ابن حبان في الموارد (2277) , صحيح السيرة, ص (508) صححه الألباني.

(5) التاريخ الإسلامي للحميدي (7/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت