فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1062

عصر القدوة والأسوة؛ ولو لم يكن في هذه الروايات إلا الاضطرابات في متنونها لكفاها ضعفًا فكيف إذا أضيف إلى ذلك ضعف أسانيدها [1] .

2 -أهمية هذه القضية من جانب الاعتقاد والتشريع, ومع ذلك لم تنقل لنا بسند صحيح, ومن المحال أن يطبق العلماء على إهمالها مع أهميتها وشدة الحاجة إليها [2] .

3 -وردت رواية تنقض تلك الروايات تمامًا, وذلك فيما أخرجه البخاري في تاريخه مختصرًا بسند رجاله ثقات, وأخرجه ابن عساكر معلولًا, عن الحصين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له: إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره فأته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا, ولا والله ما كان ما قالوا, ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه من النفر الذين توفى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وهو عنهم راض قال: فقلت: أين تجعلني من هذا الأمر أنا ومعاوية؟ قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة, وإن يستغن عنكما فطال ما استغنى أمر الله عنكما [3] . وقد روى أبو موسى عن تورع عمرو ومحاسبته لنفسه, وتذكره سيرة أبي بكر وعمر, وخوفه من الأحداث بعدهما, قال أبو موسى: قال لي عمرو بن العاص: والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما, لقد غُبنا وأخطآ أو نقص رأيهما, ووالله ما كانا مغبونين ولا مخطئين ولا ناقصي الرأي, ووالله ما جاءنا الوهم والضعف إلا من قبلنا [4] .

4 -إن معاوية كان يقر بفضل علي عليه وأنه أحق بالخلافة منه, فلم ينازعه الخلافة ولا طلبها لنفسه في حياة علي, فقد أخرج يحيى بن سليمان الجعفي بسند جيد [5] , عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: أنت تنازع عليًا

(1) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري, ص (408) .

(2) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري, ص (408) .

(3) التاريخ الكبير (5/ 398) .

(4) العواصم من القواصم, ص (178 - 180) .

(5) فتح الباري (13/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت