فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1062

في الخلافة, أو أنت مثله؟ قال: لا وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر, ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا وأنا ابن عمه ووليه أطالب بدمه؟ فأتوا عليًا فقولوا له: يدفع لنا قتلة عثمان وأسلم له, فأتوا عليًا فكلموه فلم يدفعهم إليه [1] . فهذا هو أصل النزاع بين علي ومعاوية, رضي الله عنهما؛ فالتحكيم من أجل حل هذه القضية المتنازع عليها لا لاختيار خليفة أو عزله [2] , ويقول ابن حزم في هذا الصدد بأن عليًا قاتل معاوية لامتناعه عن تنفيذ أوامره في جميع أرض الشام, وهو الإمام الواجب طاعته, ولم ينكر معاوية قط فضل علي واستحقاقه الخلافة, لكن اجتهاده أداه إلى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان على البيعة, ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان والكلام فيه من أولاد عثمان وأولاد الحكم بن أبي العاص لسنه وقوته على الطلب بذلك, وأصاب في هذا وإنما أخطأ في تقديمه ذلك على البيعة فقط [3]

, وفهم الخلاف على هذه الصورة -وهي صورته الحقيقية- بيَّن إلى أي مدى تخطئ الروايت السابقة عن التحكيم في تصوير قرار الحكمين, إن الحكمين كانا مفوضين للحكم في الخلاف بين علي ومعاوية, ولم يكن الخلاف بينهما حول الخلافة ومن أحق بها منهما, وإنما كان حول توقيع القصاص على قتلة عثمان, وليس هذا من أمر الخلافة في شيء, فإذا ترك الحكمان هذه القضية الأساسية, وهي ما طلب إليهما الحكم فيه, واتخذا قرارًا في شأن الخلافة كما تزعم الرواية الشائعة, فمعنى ذلك أنهما لم يفضا موضوع النزاع, ولم يحيطا بموضوع الدعوى, وهو أمر مستبعد جدًا [4] .

5 -إن الشروط التي يجب توافرها في الخليفة هي العدالة والعلم, والرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح, وأن يكون قرشيًا [5] , وقد توافرت هذه

(1) سير اعلام النبلاء (3/ 140) .

(2) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري, ص (409) .

(3) الفصل في الملل والنحل (4/ 160) ..

(4) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/ 225) .

(5) الأحكام السلطانية للماوردي, الأحكام السلطانية لأبي يعلي, ص (20) , غياث الأمم, ص (79) , وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت