فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1062

أبي طالب القائم بأمر الخلافة وهو أفضل الستة بعد عثمان فكيف يتخطى بالأمر إلى غيره [1] .

8 -أوضحت الروايات أن أهل الشام بايعوا معاوية بعد التحكيم: والسؤال: ما المسوغ الذي جعل أهل الشام يبايعون معاوية؟ إن كان من أجل التحكيم, فالحكمان لم يتفقا ولم يكن ثمة مبرر آخر حتى ينسب عنهم ذلك, مع أن ابن عساكر نقل بسند رجاله ثقات عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي [2] , أعلم الناس بأمر الشام [3] أنه قال: كان علي بالعراق يدعى أمير المؤمنين وكان معاوية بالشام يدعى الأمير, فلما مات علي دعي معاوية بالشام أمير المؤمنين [4] , فهذا النص يبين أن معاوية لم يبايع بالخلافة إلا بعد وفاة علي, وإلى هذا ذهب الطبري, فقد قال في آخر حوادث سنة أربعين: وفي هذه السنة بويع لمعاوية بالخلافة بإيلياء [5] , وعلق على هذا ابن كثير بقوله: يعني لما مات علي قام أهل الشام فبايعوا معاوية على إمرة المؤمنين لأنه لم يبق له عندهم منازع [6] , وكان أهل الشام يعلمون بأن معاوية ليس كفئًا لعلي بالخلافة ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي رضي الله عنه, فإن فضل علي وسابقته وعلمه, ودينه, وشجاعته, وسائر فضائله: كانت عندهم ظاهرة ومعروفة, كفضل إخوانه, أبي بكر وعمر, وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم [7] , وإضافة إلى ذلك فإن النصوص تمنع من مبايعة خليفة مع وجود الأول, فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» [8] , والنصوص في هذا المعنى كثيرة [9] . ومن المحال أن يطبق الصحابة على مخالفة ذلك [10] .

(1) مرويات أبي مخنف, ص (411) .

(2) سعيد بن عبد العزيز التنوخي ثقة إمام, التقريب.

(3) تهذيب التهذيب (4/ 60) .

(4) , (5) تاريخ الطبري (6/ 76) .

(5) البداية والنهاية (8/ 16) .

(6) الفتاوى (35/ 73) .

(7) صحيح مسلم (3/ 1480) .

(8) سنن البيهقي (8/ 144) .

(9) مرويات أبي مخنف, ص (412) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت