الجنة, ولم يجوَّز أهل السنة والجماعة الخوض فيما شجر بينهم, وقبل أن أذكر طائفة من أقوال أهل السنة التي تبين موقفهم فيما شجر بين الصحابة أذكر بعض النصوص التي فيها الإشارة إلى ما وقع بين الصحابة من الاقتتال بما وصفوا به فيها وتلك النصوص هي [1] :
1 -قال تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9] .
ففي هذه الآية أمر الله تعالى بالإصلاح بين المؤمنين إذا ما جرى بينهم قتال لأنهم إخوة, وهذا الاقتتال لا يخرجهم عن وصف الإيمان حيث سماهم الله -عز وجل- مؤمنين وأمر بالإصلاح بينهم وإذا كان حصل اقتتال بين عموم المؤمنين, ولم يخرجهم ذلك من الإيمان, فأصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذين اقتتلوا في موقعة الجمل وبعدها أول من يدخل في اسم الإيمان الذي ذكر في هذه الآية, فهم لا يزالون عند ربهم مؤمنين إيمانًا حقيقيًا ولم يؤثر ما حصل بينهم من شجار في إيمانهم بحال لأنه كان عن اجتهاد [2] .
2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلتهم أولى الطائفتين بالحق» [3] , والفرقة المشار إليها في الحديث هي ما كان من الاختلاف بين علي ومعاوية, رضي الله عنهما, وقد وصف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطائفتين معًا بأنهما مسلمتان, وأنهما متعلقتان بالحق, والحديث علم من أعلام النبوة: إذ وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام, وفيه الحكم بإسلام الطائفتين: أهل الشام وأهل العراق, لا كما يزعمه فرقة الرافضة والجهلة الطغام من تكفيرهم أهل الشام, وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين
(1) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام (2/ 727) تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمان, ص (41) .
(2) العواصم من القواصم, ص (170،169) أحكام القرآن (4/ 1717) .
(3) مسلم (745) .